ابن أبي أصيبعة

240

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ثلاث سنين وتسعة أشهر ؛ لأن الآمر « 1 » كان قد استوزر المأمون في ( الخامس من ذي الحجة من ) « 2 » سنة خمس عشرة وخمسمائة ، وقبض عليه ليلة السبت الرابع من شهر رمضان سنة تسع عشرة وخمسمائة في القصر بعد صلاة المغرب ، ثم قتل بعد ذلك في رجب سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، وصلب بظاهر القاهرة . وكان المأمون في أيام وزارته له همة عالية ورغبة في العلوم ، فكان قد أمر " يوسف بن أحمد بن حسداى " أن يشرح له كتب أبقراط ، إذ كانت أجل كتب هذه الصناعة ، وأعظمها جدوى وأكثرها غموضا ، وكان " ابن حسداى " قد شرع في ذلك ، ووجدت له منه شرح كتاب الإيمان لأبقراط ، وقد أجاد في شرحه هذا الكتاب ، واستقصى ذكر معانيه وتبيينها على أتم ما يكون وأحسنه ، ووجدت له أيضا شرح بعض كتاب الفصول لأبقراط ، وكان بينه وبين " أبى بكر محمد بن يحيى " ، المعروف بابن باجة « 3 » صداقة ، فكان أبدا يراسله « 4 » من القاهرة .

--> ( 1 ) في ه : الأمير ، وفي : و : الأمر كله . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط في : ه . ( 3 ) هو أبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ السرقسطى ، المعروف بابن باجة ، كان فيلسوفا شاعرا ، ومن كبار مفكري الأندلس في القرن السادس الهجري ، وكان يضرب به المثل في الذكاء والمعرفة بالطب والموسيقى والفلك والرياضيات والأدب والشعر ، وله كثير من الكتب في هذه الفروع ، منها كتاب شرح على آراء أرسطو ، وكلام في المزاج بما هو طبي ، وكتاب التجربتين ، وغيرها ، وكان عفيف اللسان ، حسن الأخلاق ، جيد الضرب على العود . وكانت وفاته سنة 525 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 429 ، الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 2 / 240 ، قلائد العقيان لابن خاقان : 346 ، المغرب في حلى المغرب لابن سعيد الأندلسي : 2 / 119 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 4 / 72 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 443 ( 4 ) في و : يرسله .